حسن ابراهيم حسن

31

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وسيلة للتخلص منهم : فأخرج منهم 800 مسجون ، وكان فائدهم « وهرز » . ويصفه المؤرخون ، ومنهم المستشرق نلدكه ( أمراء غسان ص 26 ) ، بأنه بلغ من الكبر عتيا لدرجة أن جفنيه انطبق أحدهما على الآخر ، حتى إنه كان لا يرى إلا بصعوبة . وسار الجيش وعدده 800 مقاتل في ثماني سفن ، على كل سفينة مائة ، غرق منها اثنتان ووصل 600 جندي . فلما علم أهل اليمن بذلك ، وكانوا يقاسون ألوان العذاب وصنوف الخسف من الأحباش ، خرج كثير منهم وانضموا إلى الجيش الفارسي . أولم « وهرز » وليمة كبيرة في صنعاء . وفي أثائها أحرق المراكب الست ، وقال لجنوده : ليس أمامكم إلا إحدى اثنتين : إما القتال بشجاعة حتى الظفر ، وإما الاستكانة والتخاذل ، وحيداك يلحقكم العار والخزي العظيم . ولما نشب القتال بين الفرس والأحباش ، قتل نوذاذ بن وهرز ، فحق وهرز على الأحباش وقال : أروني ملكهم ، فقالوا له : ترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء . ثم أمر بحاجبيه فعصبا له ، ووضع في قوسه نشابة فمعط فيها حتى إذا ملأها أرسلها . فصك بها الياقوتة التي بين عينيه ، فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه فمات . وهزم الأحباش وكتب وهرز إلى كسرى : « إني قد ضبطت لك اليمن وأخرجت من كان بها من الحبشة » . فكتب إليه كسرى يأمره أن يملك سيف بن ذي بزن على اليمن وأرضها . وفرض كسرى على سيف بن ذي بزن جزية يؤذيها إليه كل عام ، وكتب إلى وهرز أن يتصرف إليه ، فانصرف « 1 » . قتل سيف بن ذي بزن كثيرا من الأحباش في بلاد اليمن ، وانتهى به الأمر بأن قتله رجل حبشي . فلما بلغ ذلك كسرى ، بعث وهرز إلى بلاد اليمن في أربعة آلاف من الفرس ، وأمره ألا يترك أسود ولا ولد عربية من أسود صغيرا أو كبيرا إلا قتله ، فلما دخل وهرز بلاد اليمن لم يترك بها حبشيا إلا قتله ، ثم كتب إلى كسرى بذلك ، فأمره عليها حتى هلك ، فخلفه ابنه المرزبان . فلما مات خلفه خر خسره بن البينجان بن المرزبان بن وهرز . وقد غضب عليه كسرى

--> ( 1 ) الطبري ج 2 ص 117 .